محمد بن زكريا الرازي
527
الحاوي في الطب
من « كتاب العلامات » : قال : قد يعرض الاستسقاء بعد الذرب الذوسنطاريا « 1 » كثيرا وإذا تمكن هذا السقم عرض معه ضيق النفس وبرد الأطراف وربما هاج السعال واحتبس الرجيع والبول وربما انفرغ البطن ماء ويرم ذكره فهذا الزقي ، وأما الطبلي فإنه يستريح بخروج الريح ويعرض في صنوف الاستسقاء ضيق النفس والعطش وقلة الشهوة للطعام وقلة البول وحمى فاترة ، ومنهم من يظهر به بثر فإذا تفقأت خرجت منه رطوبة صفراء والماء الكائن في ورم الكبد أشد من الماء الكائن عن ورم الطحال . في « الغلظ الخارج عن الطبيعة » ؛ الماء المحتقن بين الصفاق وبين باريطاون « 2 » والثرب وهو غشاء مؤلف من شحم وأغشية تحيط بالمعدة والأمعاء وهي تحت الباريطاون وفوق الثرب . من « كتاب النفخ » : بطن المستسقي إذا نزل فإنه لا تأتي عليه ثلاثة أيام حتى يعود فيمتلئ ، فأيّ شيء يمكن أن يملأ البطن سوى الريح في هذه السرعة ، وذلك أنه لا يرد البدن من الشراب هذا القدر في هذه المدة ولا يمكن أن يكون سبب ذلك اللحم أيضا حين يذوب لأن اللحم في تلك الحال قد جف وقحل بأكثر مما كان وكذلك حال العظام والعصبة حتى أنه لا يمكن أن يتزيد الماء عن واحد منهما . لي : في هذا بحث فاستقصه . من كتاب « منفعة التنفس » : قال : الحب المسخن الذي يجلس فيه المحبون أنفع الأشياء لهم وذلك أن المستسقي يستفرغ من جميع بدنه هذا الحب استفراغا أكثر مما يستفرغه في الحمام ويبقى لا يختنق لأنه يجتذب هواء باردا لا حارا ولا تسقط قوته . لي : وقد رأيت في موضع أن هذا يعني عن النزل وهو جيد للحمى جدا . « القوى الطبيعية الأولى » ؛ قال : الماء في المستسقي يجتمع في الفضاء الذي ينزل بين الصفاق والأحشاء ، قال : إن شققت مجرى البول لم يجده في المثانة بول البتة وامتلاء الفضاء الذي بين الأمعاء والصفاق ماء كماء « 3 » لو كان ذلك الحيوان مستسقيا . ومنها البول يجيء إلى الكلى من العرق الأجوف بقناتين ممدودتين معهما إليه فإذا لم ينفذ الدم والماء على حسب العادة لسدد الكبد وجب أن تمتلئ الأمعاء من الرطوبة ويخرج منها على طريق الرشح عنده إلى ما بين الأحشاء والصفاق . ومنها من الثانية : الاستسقاء الذي يكون من تحجر الكبد ضرب واحد من ضروب الاستسقاء ، فأما الكائن من النزف واحتقان الدم الرديء وفي من يشرب الماء البارد من نزف بعض الأعضاء الشريفة التي في البطن ومن ذهاب قوة جذب آلات البول وكلها الكبد فيها غير وارمة إلا أنها باردة إلا الصنف الذي يكون لامتساك الكلى عن جذب البول فإنه في هذا الصنف يمكن أن يكون استسقاء والكبد بحالها .
--> ( 1 ) في الأصل : الذوشيطاريا . ( 2 ) لعله باريطون المعروف . ( 3 ) كذا بالأصل .